السلطة الرشيدة .. وبناء الدولة الحديثة
لقد استمدت الأمم الناهضة مقومات تأسيسها من الرؤى الرائدة لصانعي مرتكزاتها، وآفاق تطلعاتها، وبناء مستقبلها، وإذا ما تأملنا التجارب المتميزة في عالمنا المعاصر تبرز أمامنا خصوصوية الأدوار وأهميتها في البناء والتقدم والتطور.. إنه النتاج العملي لطموحات لا تعرف النهايات بل ترى فيها مرتكزاً لانطلاق مراحل أكثر اتساعاً، وأشمل أهدافاً، وأبعد حدوداً. لقد خلد التاريخ عبر حقبه المختلفة أولئك الذين انتزعوا مكانتهم بعظمة وريادة أفكارهم، وتميز إنجازاتهم، ورصانة تخطيطهم لأجيال حاضرهم، ومستقبل أجيالهم، فكان الاستخدام الأمثل للعقول والثروات هندسة في التفكير لمعادلة ترسي دعائم الارتقاء بالمجتمعات التي تبتغي حيزاً فاعلاً في الحضارة الإنسانية المتجددة في معطياتها، وميادينها، وآفاقها.
وتعد تجربة الإمارات العربية المتحدة في التطور والتقدم المطرد، إحدى أبرز التجارب المتميزة في عالم اليوم الذي
تتسارع فيه متغيرات التقدم العلمي بكل مفاصله، حتى غدا اللحاق بهذا الجانب أو ذاك من مناحي الحياة المختلفة، تحدياً
خطيراً وجدياً لا توازيه إلا خطى المواكبة بالوتائر العلمية ذاتها، والعزيمة التي لا ترى في الزمن بكل مدياته إلا فرصاً للمزيد من الارتقاء، وتحقيق الآمال والأهداف المنشودة.
ولقد أدرك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ ما قبل قيام دولة الإمارات العربية ،« طيب الله ثراه » المتحدة في الثاني من ديسمبر ١٩٧١ ، التحديات بكل مساحتها، وتنوعها وتعددها، وأبعادها، وتأمل بحكمته ورؤيته الثاقبة، مستلزمات مواجهتها، فكانت الإرادة الصلبة، والتطلع لمستقبل مشرق هدفاً وغاية، حتى حفلت المسيرة بما لم تحفل به الكثير من التجارب في العالم، استثنائية في المواجهة والإنجاز معاً، دولة عصرية بكل مفاصلها، وتخطيط مطرد يتسابق مع الزمن الذي ينحني إجلالاً لمن منحه استحقاقه.. المغفور له الشيخ زايد الذي أرسى دعائم نهضة فريدة في دولة حديثة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق